نتيجة بحث الصور عن معسكرات النزوح في دارفور

 

 

 

 

 

الخرطوم - سلام ميديا

نايرة عبد الرحمن، نازحة من اقليم دارفور غرب السودان، استطاعت أن تنقل حياتها من التشرد والنزوح بالمخيمات في إنتظار الاعانات التي تأتي بها المنظمات الانسانية، إلى إمرأة منتجة شارفت أن تقف على عتبة سيدات المال والأعمال.

واستفادت نايرة من مبادرة تكافلية أطلقها بعض أبناء الاقليم لأجل مساعدة النازحين الذين شردتهم الحرب، في العودة إلى مناطقهم الأصلية واستئناف حياة العمل والانتاج خصوصاً في المجال الزراعي.

وحملت المبادرة اسم (عودة الروح) واستهدفت إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب في محلية (الملم) بولاية جنوب دارفور وإعادة سكانها الذين نزوحوا إلى المخيمات بعد إجراء المصالحات المجتمعية فيما بينهم.

وأطلق المبادرة الطيب محمد عبد الرسول، وهو من أبناء المنطقة، نزحت أسرته وأهله إلى مخيمات المشردين بسبب الحرب، وتعرض هو وزوجته وشقيقته إلى الاختطاف بواسطة مجموعة مسحلة في عام 2003 وكان غاب قوسين او أدنى من الموت لكنه نجأ.

واستطاع الطيب عبد الرسول بمساعدة بعض أبناء منطقة (الملم) منهم لقمان أحمد، مدير مكتب بي بي سي في واشنطن، تنفيذ عدة مشاريع تنموية بالمنطقة بينها حفر آبار لمياه الشرب وبناء وإعادة تأهيل المراكز الخدمية في الصحة والتعليم، كما تمت إعادة نحو 2500 أسرة من مخيمات النزح إلى مساكنهم في قريتي "تربا وكيلا".

كما تم إنشاء (بنك الميارم) وهو عبارة عن محفظة مالية متخصصة في دعم مشاريع النساء العاملات في الصناعات اليدوية الصغيرة والأعمال التجارية، بهدف مساعدة المرأة باعتبارها أكثر المتضررين من الحرب التي أفقدتها "الزوج والأخ والأب والإبن".

تقول نايرة عبد الرحمن آدم، وهي نازحة من قرية "تربا" بمحلية "الملم" لـ "سلام ميديا" إنها تحصلت قبل سنتان على تمويل من (بنك الميارم) بقيمة خمسة آلأف جنيه سوداني، حوالي 80 دولار، واستثمرته في الصناعات اليدوية البسيطة كالخزف والاكسسوارات وشنط اليد المصنوعة من الجلود المحلية.

وأوضحت أنها جمعت عائد الاستثمار في بداية خريف هذا العام وحولته إلى الزراعة حيث تمكنت من زراعة نحو 20 فداناً من الفول السوداني والسمسم ذرة الدخن، تواصل الآن عملية حصادها تمهيداً لبيعها.

وتوقعت نايرة أن يصل عائد زراعتها إلى نحو 250 ألف جنيه، حوالي 3 ألآف دولار أميركي، قائلة إنها سشتقوم باستثمارها هذه المرة في مجال تجارة السلع الاستهلاكية.

وأشارت إلى أنها قامت بتدريب عدد من النساء النازحات على الصناعات اليدوية التي تجيدها لأجل الحصول على تمويل من ذات البنك وفقاً للخطة الموضوعية من القائمين على مبادرة (عودة الروح).

مبادرة (عودة الروح) لا تتوقف فقط على دعم النساء لتمينهن اقتصادياً عبر (بنك الميارم) فحسبن بل تمتد المبادرة لتشمل إعادة الحياة لكل المناطق التي درمتها الحرب في 6 محليات متداخلة في ولايتي شمال وجنوب دارفور.

ويستعد أصحاب المبادرة اليوم إلى تنفيذ مشاريع تنموية في مناطق (الملم، وكيلا، وتربا، وام داشو) بقيمة 63 مليون دولار تم الحصول عليها من بنك التنمية الاسلامي بجدة.

وتسعى المبادرة إلى زيادة التمويل المتاح لـ (بنك الميارم) لتمويل قطاع عريض للمشاريع الإستثمارية للمرأة وتمكينها إقتصادياً في كل المناطق المتعافية من الإضطرابات والنزاعات في السودان.

يقول صاحب المبادرة الطيب محمد عبد الرسول، وهو يشغل وظيفة المستشار المالي لمؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز للأعمال الخيرية، لـ "سلام ميديا" إن ما يقومون به يتوقع ينتهي إلى تغيير كامل في حياة النازحين.

وأضاف "الفكرة بدأت حينما شاهدنا أوضاع أهلنا النازحين بسبب الحرب وقررنا القيام بعمل لتغيير هذه حياة النازحين ومن هنا بدأت فكرة إنشأ منظمة نستطيع أن نجلب عبرها الدعم لتنفيذ المشروعات التنموية لصالح السكان".

وأكد إنشاء "منظمة الملم دارفور للسلام والتنمية" التي تمكنت من الحصول على دعم مالي من كل من مؤسسة الملك عبدالله العالمية للأعمال الإنسانية، والمعهد الوطني الأميريكي لدعم الديمقواطية، والوكالة الأميريكية للتنمية الدولية USAID، فضلاً عن مساعدات من منظمات محلية.

وفي أبريل من العام 2018 حصلت المنظمة على منحة بمبلغ 63,3 مليون دولار من بنك التنمية الاسلامي لصالح المشاريع التي أعدتها في عدد من القرى التابعة لمحلية "الملم" بجنوب دارفور.

وتشمل هذه المشروعات "مستشفى مرجعي رصدت له ميزانية تبلغ 5 مليون دولار، بجانب 22 مدرسة لمرحلتي الاساس والثانوي، ومستشفى بيطري، كما تشمل المشروعات تأسيس 3 قرية بشكل كامل بعد دمارها بسبب الحرب، فضلاً عن مشروعات كهربة المشاريع الزراعية".

وتم التعاقد مع شركة Newtech كشركة هندسية إستشارية تعكف الآن على تصميم عناصر المشروع في مجالاته المختلفة لطرحه في عطاءات والتعاقد مع شركات هندسية مقاولة لبدء عمليات البناء خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وأكد الطيب أن العمل في تنفذ هذه المشروعات يتوقع يستمر لمدة تتراوح بين ٥ - ٦ سنوات، مضيفاً "الآن تم التوقيع مع المهندس الاستشاري للتخطيط والدراسات، وبعد ٦ شهور يقوم برفع تقارير الى البنك الإسلامي للتنمية، وعلى ضوءها يتم إعلان كراسات العطاءات".

وتابع "أعطينا الأولوية للمشروعات الضرورية للمواطن مثل مصادر المياه، وذلك سيبدأ التنفيذ فيها مباشرة عقب الفراغ من دراسة وتصميم المشاريع".

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه هذه المشاريع هي النزاعات وعدم الاستقرار الأمني، مطالباً الحكومة ببناء المقرات الشرطية والقانونية والعدلية لحفظ الأمن وبسط سيادة القانون.

من جهته يقول الصحفي المتابع لمشروع مبادرة (عودة الروح) حافظ المصري، لـ "سلام ميديا" إن المبادرة لم تتوقف أعمالها على إقامة المشروعات التنموية فحسب، بل امتدت لتشمل رتق النسيج النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب.

وأكد أن لجنة السلام بالمبادرة أجرت مصالحات مجتمعية بين سكان 6 محليات من ولايتي "شمال وجنوب دارفور" توجت العام الماضي بمؤتمر شامل للتعايش السلمي، حضره نائب الرئيس السوداني وحكام الولايتين والمسؤوليين المحليين.

وذكر المصري أن قريتي (كيلا وتربا) بمحلية (الملم) كانتا شبه مدمرتان بسبب الحرب ونزوح سكانهما إلى المخيمات، بيد ان مبادرة (عودة الروح) أعادت 2500 أسرة من المخيمات إلى منازلهما بالقريتين، بعد تأهيلها واقامة المشروعات الخدمية.

وأشار إلى أن جهود السلام الإجتماعي والمصالحات التي جرت بالشراكة مع المعهد الوطني الأميريكي لدعم الديمقواطية، الذى ظل منذ عام 2014 يوفر دعما مالياً لتمويل أنشطة لجنة السلام العليا وسفيرات السلام.

وذكر أن المسؤلين من المبادرة أسسوا لشراكة مع جامعة Berkeley في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميريكية تعهدت عبرها الجامعة بإتاحة قدراتها الهندسية والتكنلوجية بما في ذلك تقنية 3D لتوظيفها في برامج التنمية بِشُعَبِها المختلفة وتطبيق برامج تسهم في صيانة وحماية البيئة بهدف مكافحة آثار التغير المناخي والذي بات خطراً يهدد سلامة كوكب الأرض.

كما تم التأسيس لشراكة مع موسسة صلتك Silatech المتخصصة في توظيف الشباب على صياغة شراكة تسهم عبرها الموسسة في تمويل مشروع توظيف مائتي ألف شاب وشابة في دارفور لأعمار تتراوح بين ثمانية عشر وخمسة وثلاثين سنة في قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني والتكنلوجي.

وأضاف "إن نزوح أهلنا وغيابهم عن أرضهم لأكثر من ست عشرة سنة خلق واقعاً إجتماعيا وإقتصاديا معقداً حرم الشباب من مواصلة التعليم والتمتع بفرص ترقية الذات المتاحة لأقرانهم في السودان والعالم أجمع"

Pin It