طباعة


بقلم: محمود الشين
 تصنف المجموعات السكانية في جنوب السودان ضمن الشعوب الأصيلة ذات الإرث والتاريخ العريق. وهي شعوب ذات خصوصية إجتماعية وثقافية وحق لها أن تفخر بذلك.
وحين أفتقدت إستيعاب تلك الخصوصية عبرت عن ذاتها بمختلف الأدوات ، الوسائل والأساليب. فمن- السودان - نقض العهود والمواثيق للقانوني الضليع أبيل ألير ، إلي (بذرة الخلاص ، (صراع الروي) حيث ما أسماه المقاومة والاستيعاب وهو منتج قيم للمفكر الدكتور فرنسييس دينق مجوك وفي البال الحراك السلمي لنخب جنوب السودان علي مستوي البرلمانات والأحزاب السياسية ، وحين فاض الكيل برزت حركات التمرد المعروفة وآخرها الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الزعيم الدكتور جون قرنق دمبيور الرجل الذي أغتيل في ظروف غامضة وترك مشروع السلام الناقص.
وفي غياب المفكر قرنق إكتمل ما يمكن تسميته (بالإتفاق الجنائي) بين الحزبين الحاكمين - المؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية في الجنوب وغيبت الأغلبية العظمي بين شطري البلاد.
وها قد أصبح الجنوب الذي نحبة دولة كاملة السيادة وهو أمر نحترمه علي أية حال - صدقوني وبعد هذه السنوات أحن إلي صديقي منقو في يامبيو وإلي العشرات من
أصدقائي المخلصين في الجنوب الحبيب وسحره الذي أنشد له مبارك المغربي بالحروف الغوالي.
نحن جيل سيء الحظ - عشنا لحظات الإنشطار المؤلم في عتمة الشمولية ولا إعتراض علي حكم (النبلاء)!
وحين نستدعي ماضينا كثير التصدعات ندرك حجم الفواجع المقيمة ، وصحف الطائفية وقادتها يصفون ثوار 1924م بألفاظ قاسية (بئس الأمة التي يدافع عنها أمثال علي عبداللطيف) وغيره مما لا يقال!
ونحن نغني للمجد (وحين إستشهد في مدفعه عبدالفضيل) ، ومع ذلك لا يشفع لأحفادهم الحصول علي (جنسيتنا) التي منحت للأجانب من جنس ولون ، لكنها أضحت عصية علي شركاء النضال الذين قاتلوا وبشرف في صفوف قواتنا المسلحة بمختلف مسمياتها..
نعم هو بحق نقض العهود والمواثيق في رحلة البحث عن هويتنا المستلبة بأمر السلطة والسلطان.
وتمتد المساهمات المشرقة إلي رحاب الآداب والفنون والرياضة والعمل والإنتاج والفكر والعلم ، غير أن عين السخط كعادتها تبحث عن المخازي والسوء في بلاد ما ضاقت بأهلها.
إن أكبر خطيئة لنظام الإنقاذ السابق من بعد حروب الإبادة - هو فصل الجنوب وأي قوم هؤلاء لا تجود عبقريتهم إلا بالبتر - وأي جزء أضاعوا ، إنه نصفنا الحلو (الجنوب العزبز).
ولم تظلمهم شاعرتهم الوزيرة روضة الحاج إنهم (يسرقون الكحل من عين القصيدة).
والانقاذ تذكرني (أم برخيل) وهي إحدي الطيور التي لا تتقن بناء عشها وتضعه بإهمال علي الأغصان الضعيفة المائلة نحو الأرض ، حتي إذا ما هبت الريح يسقط العش بما فيه من بيض واجنة ، وتضحك هي من أعماقها علي خراب بيتها! ولهذا سميت (خنباء الطيور) وكذلك هم يفعلون.
ولأني جنوبي الهوي وافتخر - قال لي صغيري منهج - يا أبوي ما دمت بتحب الجنوب ، ليه ما نقضي إجازتنا الجاية في مريدي؟
كان سؤالاً صادما - قلت له نعم ولكن بتأشيرة دخول وجوازات سفر.
لقد إقتسم دعاة الإنفصال كل شيء - لكن ثم ماذا عن تاريخنا المشترك؟..الخط معكم ؟!