بقلم: محمود الشين

 حين يصلي المرء قبل دخول الوقت ، تصبح صلاته باطلة ، ولا أقول إن التحدي أكبر عندما يقدم علي ذلك الإمام نفسه.  هذا الأمر ينطبق شكلاً ومضمونا علي الزيارة التي يقوم بها هذه الأيام إمام الأنصار الصادق المهدي إلي دارفور.


أكن إحتراما للأحباب - الأنصار وقواعد حزب الأمة - كشأن سائر القوي السياسية الأخرى ، لست في مكان من يسدي النصح ، لكن أية عبقرية تلك التي خططت لزيارة الرجل في هذا التوقيت؟ لو أن الإمام سافر الي جوبا بدولة جنوب السودان ، حيث تجري مفاوضات السلام ما بين الحكومة السودانية وخمس حركات مسلّحة من دارفور- ومن ثم بدأ زيارته الحالية - لكان صداها أكبر ومردودها أقيم.. وبمقدور الإمام لحظتئذ أن يقدم خطابا مختلفا مفاده - لقد دعوت أطراف التفاوض لتسريع العملية السلمية ، وها أنا بينكم اليوم لتهيئة الأجواء لمولود قادم إسمه السلام.


لكن ذلك لم يحدث ، وتختزن ذاكرة الناس هناك دعوات الإمام المتكررة لقيام إنتخابات مبكرة ، أضحي يعمل لها من الآن.. لست مستغرباً لهتافات بعض الشباب في ساحة الشهيد السحيني بنيالا يوم السبت لحظة مقاطعتهم لخطاب الإمام (وينو السلام)؟


في الواقع هناك فئة خارج دائرة قياس الرأي العام ، وقد قالت كلمتها على طريقتيها ، وكيفما كان تعبيرها يجب أن يحترم.. ستعلم الأحزاب ، ومن بينها حزب الأمة القومى بقيادة الإمام الصادق المهدي أن قواعد اللعبة مع (الناخبون الجدد) قد تغيرت ، وهو ما يوحي بأن عهد النواب المصدرين ولي الي غير رجعة.


الهجوم الذي وجه لأولئك الشباب غير مبرر علي الأقل الذين ولدوا في مخيمات النزوح واللجوء ، وهم جيل الحرب والفظائع ، ويرون في أي رمز وطني بالغ ماساتهم. لم يتكدروا في مدارس حزبية ، أو درسوا في مدارس قومية ، ولا حتي عاشوا طفولة آمنه في كنف أسر مستقرة ومنتجة.


من غير المعقول أن نطلب من هؤلاء كل شيء ولم نقدم لهم ما يبرر تضامننا مع واقعهم المعاش. والواجب الوطني والأخلاقي هو أن نسترد عندهم قيم الانتماء والولاء للوطن نفسه قبل حملهم إلى صناديق الانتخابات.


إن إغفال حزب الأمة لخلافات عضويته علي المستوي القاعدي ، ولا سيما المتعلقة بإختيار مكاتب سياسية دون تدخل من المركز العام ، سيلقي ذلك بطلال سالبة علي ما حققه الحزب من مكاسب في ظلال الديمقراطية الثالثة ، وغدا ستتوالي الدروس.

Pin It